يقولون أن الأماكن تزهو فقط بحضور أهلها ..
فمالي أرى شمسَ عمّان تغربُ باكراً ؟
أيعقل أنها تفتقدكِ .. حدّ الحز ن ؟!
أم أنكِ تفتقدين عمّان حدّ الألم؟
هلّا قررتي المجيء ؟
فشوارع "عمّان" اشتاقت لخطواتكِ ..
وكل ما فيها يتحرّق لـ لقياكِ!
عدّي على أصابع اليدين ما يلي:
سماؤها ، هوائها، أرصفتها،
بائع الغاز، صاحب البسطة عند نا صية الطريق،
شرطي المرور الغاضب!
حتى أعمدةُ الإنارة حنّت إلى ظلّ كِ ..
ألا رفقاً بهذه المدينة العريقة .!
هلّا تنازلتي عن كبريائكِ قليلا ..
وأتيت ؟
غريبةٌ يا عمّان،
فقد مرّ عليكِ
البيزنطيون والأمويون
والأغريق والرومان
ولم تكترثي لوجودهم
ولا حتى لرحيلهم!
ثم أتت فتاةٌ - يا دام عزُّها -
من بلادِ الياسمين
خطفت أنفاسك!
أميرةٌ دمشقية..
أتت لتختصر كل تلك السنين..
في عينيها..
لتجمع كل تلك الحضارات ..
بابتسامتها ..
لتفسر جنون الشعر
بغمازتيها ..
لتعكس لون التوت
بأحمر شفاهها..
أتت لتذيب الفضة
في أحرف اسمها..
أتت لتعتلي عرشكِ الذهبي!
وبكل دكتاتوريةٍ
أصدرت مرسوماً أميرياً
وأعلنتكِ فيه عاصمةً لقلبها..
ثم رحلت!
فأمسيتِ تحزنين..
شوقاً لها!
وتبكي سماؤكِ
شوقاً لها!
وتذبل أزهاركِ
شوقاً لها!
ما السرُّ يا ترى
فيكِ أم فيها ؟
هل للمدن
أن تعشقْ ؟
أن تشتاق ؟
أن تحزن ؟
أن تبكي ؟
تماماً كالبشر ؟!
ليتني أكتشف سر هذا العشق
العميق .. بينها وبينكِ!
أجيبيني، يا عمّان
أين السر ؟
أفيكِ.. أم فيها ؟
30/12/2019
12:12 am
St. Regis
Amman, Jordan
